ابن أبي الحديد
43
شرح نهج البلاغة
الفقهاء ، له قول في الفتيا ، وكان صاحب على ( عليه السلام ) ، وإليه تنسب الشيعة الخطاب الذي خاطبه به في قوله ( عليه السلام ) : يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا وهي أبيات مشهورة قد ذكرناها فيما تقدم . [ نبذ من الأقوال الحكيمة ] وقد اشتمل هذا الفصل على وصايا جليلة الموقع : منها قوله : " وتمسك بحبل القرآن " ، جاء في الخبر المرفوع لما ذكر الثقلين فقال : أحدهما كتاب الله ، حبل ممدود من السماء إلى الأرض طرف بيد الله وطرف بأيديكم " . ومنها قوله : " انتصحه " أي عده ناصحا لك فيما أمرك به ونهاك عنه . ومنها قوله : " وأحل حلاله وحرم حرامه " ، أي أحكم بين الناس في الحلال والحرام بما نص عليه القرآن . ومنها قوله : " وصدق بما سلف من الحق " أي صدق بما تضمنه القرآن من أيام الله ومثلاته في الأمم السالفة لما عصوا وكذبوا . ومنها قوله : " واعتبر بما مضى من الدنيا لما بقي منها " ، وفى المثل : إذا شئت أن تنظر الدنيا بعدك فانظرها بعد غيرك ، وقال الشاعر : وما نحن إلا مثلهم غير أننا * أقمنا قليلا بعدهم ثم نرحل . ويناسب قوله : " وآخرها لاحق بأولها ، وكلها حائل مفارق " قوله أيضا ( عليه السلام )
--> ( 1 ) في د " وتر حلوا " والمعنى عليه يستقيم أيضا .